مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
279
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
كذلك ، وقد يكونان لأب ، كما إذا كان لرجل امرأتان وولدتا منه فأرضعت كلّ واحدة صغيراً فإنّ الصغيرين أخوان لأب ، حتّى لو كان أحدهما أنثى لا يحلّ النكاح بينهما . . . وإن اختلف الزمن والأب » « 1 » . وبمثل ذلك قال ابن قدامة في المغني « 2 » . الأمر الثاني : أن يكون الرضاع بالامتصاص من الثدي ، المشهور بين الفقهاء اعتبار الإرضاع من الثدي « 3 » ، فلو شرب لبن المرضعة من إناء ونحوه أو جعل جبناً فأكله لم ينشر حرمة ؛ لأنّ الارتضاع المنوط به النشر في الأدلّة من الكتاب والسنّة لا يتحقّق عرفاً إلّا بالامتصاص ، فيقال لمن التقم الثدي ومصّ اللبن منه : إنّه ارتضع ، ولا يقال لمن شربه من إناء ونحوه : إنّه ارتضع ، وهذا أمر شائع بين الناس ، فإنّهم لشربهم الألبان من الأواني لا يقال : إنّهم ارتضعوا من البهائم ، وحينئذٍ فلا يدخل تحت إطلاق الرضاع المذكور في الآيات والأخبار ، ويدخل المتناول للبن بغير امتصاص في عموم قوله تعالى : ( وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ ) « 4 » كما في المسالك والجواهر « 5 » ولو فرض تسليم شمول الارتضاع لغير الامتصاص فلا مجال لإنكار انصرافه إليه ، فيكون ما عداه باقياً تحت أصالة الإباحة . وممّا يدلّ على ذلك أيضاً ، قول الصادق عليه السلام في رواية زرارة ، قال : سألته عن الرضاع ؟ فقال : « لا يحرم من الرضاع إلّا ما ارتضعا [ ارتضع ] من ثدي واحد حولين
--> ( 1 ) حاشية ردّ المحتار 3 : 217 . ( 2 ) المغني 9 : 207 . ( 3 ) المختلف 7 : 38 ؛ التذكرة 2 : 618 ( ط حجر ) ؛ الشرائع 2 : 282 ؛ جامع المقاصد 12 : 211 ؛ جواهر الكلام 29 : 294 ؛ جامع المدارك 4 : 192 ؛ بلغة الفقيه 3 : 172 ، تفصيل الشريعة ، كتاب النكاح : 149 . ( 4 ) سورة النساء ( 4 ) : 24 . ( 5 ) مسالك الأفهام 7 : 230 ؛ والجواهر 29 : 294 ، مع التصرّف .